شعرية الانزياح التركيبي للتقديم والتأخير في الشعر الصرفي
DOI:
https://doi.org/10.31185/wjfh.Vol18.Iss4.123الملخص
إنّ الشعرية التي يتسم بها نصٌ أدبي ما , تُعزى إلى خصائصه الفنية التي تنتقل به من مستوى اللغة المقتصر على التوصيل والاخبار إلى الايحاء والتأثير , ومما لاشك فيه أن الانزياحات على مستوياتها كافة تشكل السبل التي تؤسس لمفهوم الشعرية , وتوشحه بالإطار الأدبي الفني , كون الانزياح يحطم اللغة العادية ويخلق لغة سامية شعرية على أنقاضها .
ويعد الانزياح على مستوى التركيب أحد أهم الوسائل التي يعمد إليها المبدع لضرب أستار اللغة القائمة على المواضعة , فالمبدع عند تكوينه لجملة لغوية يقوم بعمليتين متكاملتين , الأولى قائمة على الاختيار في مفردات مخزونه اللغوي , والثانية تعتمد التنظيم لما أختاره , بما يلائم النسق الذي يدور فيه الكلام , فاللغة لها نظامها الذي يحكمها , الذي يعتمد نظاما مطّردا قائمًا على تجاور المسند للمسند إليه , فالخبر يجاور المبتدأ , والفاعل يجاور الفعل والمفعول به ... الخ ويحكم نظام اللغة هذا الاطراد , أما المبدع فلا يلجأ إلى هذا الاطّراد , بل يسعى لكسره وينتهك تلك القوانين , ليخلق طبيعة مختلفة للنص عن النظام المطّرد([1]) .
ولتحديد مدى الانزياحات التركيبية لنص ما , لابد من تحديد نقطة الصفر أو درجة الصفر من طرف المعيار النحوي للغة الطبيعية , وفي مقابل ذلك ينشأ نحوٌ ثانٍ يصف مختلف إمكانيات التغيير وهو يمثل معيارا بلاغيا([2]), وهو ما أكده الجرجاني بقوله " اعلم أن ليس النظم إلا تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو وتعمل على قوانينه وأصوله , وتعرف مناهجه التي نهجت فلا تزيغ عنها , وتحفظ الرسوم التي رسمت لك , فلا تخل بشيء منها "([3]) .
أما المعيار البلاغي المتمثل في الانزياح التركيبي فتحدده درجات الانحراف عن المعيار اللغوي الموضوع, ولا يحدث هذا الانحراف كيفما أتفق أو بعشوائية , لكن " أن تتحد أجزاء الكلام ويدخل بعضها في بعض , ويشتد ارتباط ثانٍ بأول ... وأن يكون حالُك فيها حال الباني يضع بيمينه هاهنا في حالٍ ما يضع بيساره هناك"([4]) .
وتعددت طرق الخرق التركيبي لقواعد النحو المعيارية لاجتياز سواتر اللغة ودك حصونها , ولاشك أن الصوفي أفاد من ثغرات القواعد النحوية للنفاذ منها , وتشكيل معيار خاص به كولوجه عبر التأويلات الدينية لتثبيت دعائم طريقته الخاصة , فالتقديم والتأخير والوصل والفصل والحذف والسياق وغيرها من الخروقات البنائية لهيكل اللغة شكلت أهم أدوات المبدع الصوفي التي أسهمت في أضفاء الطابع الفني لنصوصه التي كثيرا ما أتهمها الأخرون بالغموض والشطح , ويحاول الباحث أن يضع بعضا من النصوص الصوفية تحت مجهر التحليل الاسلوبي الفني ( الجمالي ) للوقوف على ما تحمله تلك النصوص من سمات تقربها من الشعرية الفنية لا التأويلية الفلسفية.
التنزيلات
المراجع
المصادر
التنزيلات
منشور
إصدار
القسم
الرخصة
الحقوق الفكرية (c) 2021 م.م- ضرغام محمد رضا، أ.د- اسماعيل خلباص حمادي

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.


